دموع في مار مخايل

كتابة وليد ضو 

«أغلقت بابها 

أصبحت في المساء وحدها 

وحدها وليلُ» -جوزف حرب 

دموع على طاولة حديدية سوداء، 

لزوم ما بعد الحداثة 

والمقهى الأنيق، 

بقيت هناك وحدها 

لم يمسحها النادل 

ولا المطر الخفيف 

والبارود الثقيل. 

أجتاز الشوارع 

أقف فوق نهرك 

حيث ولدتِ 

حيث رمت نور أقلام التلوين 

في المياه الآسنة 

لم تلوّن السماء 

بقيت رمادية 

والشجر تعرّى من ورقه 

لم يخجل بموته 

كما قلتِ 

كما تمنيتِ. 

النهر، نهر الدموع والابتسامات 

والكلام غير المسموع 

أو المفهوم، 

استمعَ لكل كلماتك، 

وأحاديثك، 

هو لا يجري 

إنما دموعه. 

وإن جفّ، 

وهو سريع الجفاف، 

سيصير قاحلاً، 

لن يحتاج إلى شوق، 

ففيه ظلك المتخيّل، 

وصدى صرخاتك 

عندما وقعت على الدرج. 

أتفحص يدي اليمنى 

أراكِ فيها 

أرى الدموع 

أجمعها 

أجمع الشوق 

أخزنه 

أعرف أنك ستأتين، 

قرب المنعطف، 

أو بعده بقليل، 

لكن ذلك لم يحصل. 

أتساءل عن حلمك الأخير، 

لكن لم يبق لي منه، منك، 

سوى الأنين. 

كم تمنيت أن أسأل سارة حجازي عن حالها 

كنت أعلم 

وكانت تعلم أنني أعلم، 

كان الموت ثالثنا 

كان الموت مشرعاً أبوابه، 

والآن صرتِ أنت الموت، 

وبابه وشرفته وقاعه ونهره وأنينه، 

أنّى اللقاء، أنّى اللقاء؟!