تعويذة نداء القمر

كتابة يارا الخوري 


غافلني العفنُ القابع بين الحجارة


فجأةً 

هاجمتنا العاصفة 

وقفتُ فوق الحطام 

ظلامٌ دامسٌ يلفّني 

أشباحٌ وخيالاتٌ تستتر بالسواد 

وتهددني 


صرختُ: 

تعالي أيتها العاصفة 

اكشفي عن وجهك أيتها الذئاب 

اظهرن أيتها الساحرات 

وأكففن كيدكنّ في السرّ 

في ظلام الكهوف 

في عتمة الأكواخ 

لقد نفذت التعويذة، 

ورأينا سنوات اللعنة فعلت فعلها 

في سحنتكنّ الخبيثة 


يا قمر 

يا إله الهدوء 

ها هي الجبال تركع أمامك 

وأمواج البحر تهرع إجلالاً لك 

اظهر يا سلطان الليل والنهار 

وضعنا لك النجومَ قرابين أزلية 


مدّني يا قمر بِنورك 

سيطر يا سيّد الصمت 

على عملاء الضجيج والفوضى 

هم أبناؤك وجنودك 

وأنا حارستك 


اصرخ بصوتك الجبروتيّ 

فليصمتوا وليستمعوا 

بيننا ترتيلة وجب أن نغنّيها الليلة، 

مدوّنةٌ منذ القدم 

تحت المرمر 

وبين تفسّخات الرخام 


عند عتبة الشهيق وناووس الزفير 

توقف الزمن 

فنيَ الفعل 

وبطُل الشكل 

وتقوّس الفضاء 


وبقيت 

تلك الأغنية.